التزامات المؤجر

عنوان البحث: إلتزامات المؤجر


مقدمة:

يرتب عقد الإيجار جموعة من الإلتزامات علي عاتق المؤجر و المستأجر وسنتناول في بحثنا هذا التزامات المؤجر بصفخة
خاصة حيث يتمثل أهم التزام للمؤجر في تمكين المستأجر في الإنتفاع بالعين المؤجرة  كالتزام رئسي علي عاتق المؤجر و
لتحقيق هذه هذه الغاية فالمؤجر يلتزم بمجموعة أخري من الالتزامات الفرعية و تناول المشرع المشرع الجزائري في
القانون المدني هذه الإلتزامات في المواد 476 الي 490 ومنه نطرح الاشكالية الثالية:
 


فيما تتمثل أهم التزامات المــؤجــر؟








المبحث الأول: التزام المؤجر بسليم العين المؤجرة و الصيانة

سنتناول في المبحث الأول إلتزام المؤجر بتسليم العين المؤجرة كإلتزام أصيل تجاه المستأجر بالإضافة الي التزام المؤجر الصيانة

المطلب الأول:    التزام المؤجر بسليم العين المؤجرة

تنص المادة 476/1 من القانون المدني علي أنه"يلتزم المؤجر بتسليم العين الؤجرة للمستأجر في حالة تصلح للإستعمال المعد لها تبعا الإتفاق الطرفين"[1] منه نستخلص أن التسليم التزام رئيس للمؤجر تجاه المستأجر
سنطرق في هذا المطلب الي المقصود بالتسليم ثم مايشمله التسليم و متي و أين يجب أي زمانه و مكانه
وأخير الجزاء النترتب في اخلال المؤجر بالتسليم

الفرع الأول :معني التسليم و كيفية اتمامه

أولا: معني التسليم

التسليم: هو وضع العين المؤجرة تحت تصرف المستأجر بحث يتمكن من حيازتها و الانتفاع بها بدون عائق

ثانيا:كيفية اتمام التسليم

تنص الماد 478[2] مدني أنه يسري علي الالتزام بتسليم العين المؤجرة  مايسري علي الإلتزام بتسليم العين المبيعة.
وهذا يعني أن المؤجر ينفذ التزامه هذا اذا وضع العين المؤجرة تحت تصرف المستأجر وأخطر من ذلك حتي و لو لم يتسلماه المستأجر تسلما ماديا[3] مادام تامؤجر مكنه من التسلم.
وقد يكون التسليم رمزيا و ذلك بأن يسلم المؤجر للمستأجر مفاتيح العين.
وقد يكون التسليم حكميا[4] كما إذا كان  المستأجر هو المالك السابق للعين وتصرف فيها و بقيت في حيازته،فصفته في هذه الحالة تغيرت من مالك الي مستأجر وكذا في الحالة التي تكون العين في حيازة المستأجر  قبل الإيجار لكن علي سبيل الأستعارة مثلا ثم يبرم عقد إيجار فتتغير صفته من مستعير الي مستأجر.
وتنص المادة 476 فقرة 2و3 "تتم معاينة الأماكن وجاهيا بموجب محضر أو بيان وصفي يلحق بعقد الإيجار
غير أنه إذا تم تسليم العين المؤجرة دون محضر أو بيان وصفي يفترض في المستأجر أنه تسلمها في حالة حسنة مالم يثبت العكس"[5] فالتسليم بموجب محضر ليس إلزاميا و لكن يفضل بالنسبة للمستأجر خاصة أن يتم التسليم بموجب محضر أو بيان وصفي الأنه في  الحالة المخالفة يفترض أن المستأجر تسلمها في حالة حسنة و يطالب المستأجر عندما يرد العين بتعويض المستأجر عن كل مايوجد من تلف في و هذا وفقا للمادة 503 فقرة 3 إذا لم يستطيع إثبات أن التلف سابق علي التسليم.

الفرع الثاني : ما يشمله التسليم

يتضح من خلال  نص المادة 467/1 أن التسليم يشمل الالتزام بتسليم العين وفقا للإتفاق أي بالمقدار المتفق عليه ويشمل تسليم ملحقات العين و أن تسلم العين في حالة صالحة للإنتفاع وفيمايلي نعرض لهذه المسائل

أولا: المقدار

يجب أن يتم التسليم بالمقدار المتفق عليه فإذا اتفق المتعاقدين علي مقدار معين وجب علي المؤجر تسليم العين بذلك القدار ،فإذا وجد نقص[6] جاز للمستأجر أن يطالب بانقاص الأجرة أو فسخ الايجار كما يجوز له المطالبة بالتعويض
تتقادم دعوى المستأجر في طلب إنقاص الأجرة بقدر مانقص من مقدار العين المؤجرة و دعواه في طلب الفسخ بسبب النقص في المقدار بمرور سنة من يوم التسليم الفعلي للعين المؤجرة[7]

ثانيا تسليم الملحقات

ان المادة 467/1 المذكورة أعلاه لم تشر إلي الملحقات لكن المادة478 مدني تنص علي أن يسري علي الالتزام بتسليم الشيء العين المؤجرة مايسري علي الالتزام بتسليم العين المبيعة و بالتالي تعتبر الملحقات من مشتملات التسليم اذا تم الاتفاق عليها [8]و ملحقات الشيء هي أشياء ليست من أصله فهي مستقلة عن لكنها أعدت لتكون تابعة له.
و تأخذ الملحقات في حالة عدم تسليمها حكم عدم تسليم الأصل (العين المؤجرة) ، و للمستأجر في هذه الحالة طلب انقاص الأجرة أو طلب الفسح مع التعويض[9] ، ويمكن للقاضي رفض طلب الفسخ إذا كانت هذه الملحقات لاتنقص بقدر معتبر في الانتفاع بالعين المِؤجرة.

ثالثا:تسليم العين المؤجرة بحالة صالحة للاستعمال

يتضح من نص المادة 476 ،أن المؤجر عليه أن يسلم العين المؤجرة  وما بعد من ملاحقها  في حالة تصلح الأن ينتفع المؤجر ، وفق مااتفق عليه طرفا العقد، كذكر هما في العقد علي أن أن الخيل تِجر للسباق[10]
وتسليم العين المؤجر في حالة صالحة للإستعمال وهذا مايميز تسليم العين المبيعة عن العين المؤجرة ذلك أن البائع لايلزم إلا أن يسلم الشيء المبيع بالحالة التي كان عليها وقت البيع[11]

الفرع الثالث :زمان ومكان التسليم

ان مكان و زمان التسليم العين المؤجرة نفس أحكام العين المبيعة حسب ما نصت عليه المادة 478 من القانون المدني

أولا:زمان التسليم

يجب تسليم العين المؤجرة في الوقت الذي اتفق عليه المتعاقدين فإذا لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك فيكون التسليم فور ترتب الالتزام نهائيا في ذمة المدين أي دفع الأجرة(المادة281)

ثانيا مكان التسليم

اذاكان الشيء المؤجر معينا بالذات كالسكنات يكون في المكان الذي يوجد فيه العين أما نفقات التسليم فيتحملها المستأجر اذا لم يوجد اتفاق أونص يعفي بغير ذلك المادة 283 مدني :"تكون نفقات الوفاء علي المدين إلا اذا وجد اتفاق أو نص يقضي بخلاف ذلك"

الفرع الرابع:جزاء الاخلال بالإلتزام بالتسليم

أولا:جزاء عدم تسليم المؤجر للعين المؤجرة[12]

اذا كان عدم تسليم المؤجر للعين المؤجرة،يرجع الي هلاكها قبل انعقاد العقد،كان العقد باطلا بطلانا مطلقا لعدم وجود المحل ،واذا كان الهلاكجزئيا بطل العقد بالنسبة للجزء الهالك فقط،إلا اذا تبينأن العقد ما كان ليتم بغير الجزء الهالك فإن العقد يكون باطلا كله[13] ،اذا امتنع المؤجر عن تنفيذ التزامه،جاز للمستأجر بعد اعذاره اما يطالب بتنفيذ العقد تنفذا عينيا أو الفسخ و في الحالتين له المطالبة بالتعويض ،اذا كان التسليم العين المؤجر يرجع الي هلاكها كليا بسبب لايد للمؤجر فيع ينفسخ العقد بقوة القانون ويرجع المتعاقدان الي الحالة التي كان عليها قبل ابرام العقد،أما اذا كان هلاك العين المؤجرة هلاك جزئيا أو كليا بفعل المؤجر فإنه للمستأجر أيضا المطالبة بالتعويض زيادة علي ما تقدم

ثانيا:جزاء تسليم المؤجر للعين المؤجرة تسليما معيبا[14]

في حالة تأخر المؤجر عن التسليم أو سلم العين دون ملحقاتها أو سلمها في حالة غير صالحى للإنتفاع بها ففي هذه الحالات للمستأجر المطالبة بالتنفيذ العيني أولا كما يمكنه المطالبة بالفسخ أو المطالبة بانقاص الأجرة، وله في جميع الحالات المطالبة بالتعويض اذا كان سبب التسليم المعيب يرجع للمؤجر[15]

المطلب الثاني التزام المؤجر بصيانة العين المؤجرة

سنتطرق الي دراسة مضمون الصيانة وجزاءات الاخلال بالتزام الصيانة

الفرع الأول:مضمون التزام المؤجر بصيانة المؤجر العين المؤجرة

سنقسم دراستنا هنا أولا  الي الترميمات التي يجب علي المؤجر القايم بها،ثانيا الي تحمل المؤجر تكاليف العين المؤجرة وحقه في القيام بالترميمات الضرورية

أولا :الترميمات التي يجب علي المؤجر القيام بها:

نص المشرع الجزائري  علي الترميمات في نص المادة 497 من ق.م"يلتزم المؤجر بصيانة العين المؤجرة لتبقي علي الحالة التي كانت عليها وقت التسليم"
أ-الترميمات الضروريةلحفظ العين المؤجرة[16]
وهي ترميمات عاجلة و ضرورية لحفظ العين المؤجرة من الهلاك أو التلف ومن أمثلتها اصلاح الجدران المتشققة و تلك المهددة بالسقوط و اصلاح الأسقف بتدعيم الأعمدة و الأساسات التي تحملها
ب-الترميمات الضرورية لانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة
وهي تلك الترميمات التي تعد ضرورية و لازمة من أجل أن ينتفع المستأجر بالعين المؤجرة انتفاعا كاملا،فاذا لم يقم بها المؤجر نقص انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة و من أمثلة عنها في الفقرة الثالثة من المادة 479 وهي تحصيص الأسطح و تنظيف الأبار

ج-الترميمات التأجيرية
هي تلك الترميمات أو الاصلاحات البسيطة التي تحتاجها العين المؤجرة،نتيجة الاستعمال ،ونظرا لبساطتها جرى العرف
علي أن يتحملها المستأجر،بالاضافة الي كونها نتيجة طبيعية لانتفاعهبالعينغير أن بساطتها لاتنفي عنهاأهميتها كي ينتفع بها المستأجرانتفاعا كاملا و من أمثلتها اصلاح أقفال الأبواب  و زجاج النوافذ

ثانيا: تحمل المؤجر تكاليف العين المؤجرة و حقه في القيامبالترميمات الضرورية المستعجلة


أ-تحمل المؤجر تكاليف العين المؤجرة
نص المشرع في الفقرة الأخيرة  من المادة 479 من القانون المدني علي أن المؤجر يتحمل الرسوم و الضرائب و غيرها من التكاليف المثقلةللعين المؤجة، وعلي الرغم من أن هذه الأعباء لاتعد من الترميمات الضرورية التي تتطلبها العين المؤجرة
و في كل الأحوال يستطيع المستأجر القيام بالتكاليف التي تفرض علي العين المؤجرة طالما كان امتناعه عن القيام بهايؤثر علي انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة[17]

ب-حق المؤجر في القيام بالترميمات الضرورية المستعجلة لحفظ العين المؤجرة
من خلال نص المادة 482 نستخلص أن هذا النص يخص الترميمات الضرورية التي تحفظ العين المؤجرة و من خلاله أراد المشرع أن يوازن بين حق المستأجر في الانتفاع  بالعين المؤجرة و حق المؤجر في الحفاظ علي ملكه بالقيام بهذه الترميمات المستعجلة، و ذلك أن القيام بمثل هذه الأعمال  يؤثر بطريقوة أو أخري علي انتفاع المستاجر و عليه فان نص المادة 482 يتضمن حكمين ألول هو عدم جواز منع المستأجر للمؤجر من القيام بهذه الترميمات  التي تحفظ العين المؤجرة من الهلاك ، و الثاني، هو منح المستأجر الحق في طلب إنقاص الأجرة أو فسخ عقد الايجار و ذلك حسب درجة الاخلال بالانتفاع و ما اذا كان الاخلال جزئيا أو كليا
عير أنه اذا بقي المستأجر في العين الؤجرة فإن بقاءه يخول له فقط طلب انقاص الأجرة دون طلب الفسخ.[18]

الفرع الثاني :جزاء الاخلال بالتزام الصيانة

أولا:التفيذ العيني

يمكن للمستأجر إجبار المؤجر علي التفيذ العيني متي كان ذلك ممكنا و إذا كانت أعمال الصيانة تتطلب أموال بهاضةانفاقها يرهق المؤجر ارهاقا كبير كما في حالة الهلاك الجزئي فلا يجبر المؤجر علي القيام بها .
وقد نص المشرع صراحة علي أنه لايمكن للمستأجر القيام باصلاح العين علي نفقة المؤجر اذا كان الإصلاح يكلف المؤجر نفقات باهضة [19]

ثانيا:انقاص الأجرة[20]

اذا لم يقم المؤجر بإجراء الترميمات اللازمة للعين المؤجرة فيجوز للمستأجر المطالبة بانقاص الأجرة بقدر ما نقص من منفعة العين و هذا ما تضمنته المادة 489 ف1
ولهفي حالة قيام المؤجر بالترميمات لكنها قد تأخذ وقت طويلا يتضرر منه المستأجر  إذ ينتقص من انتفاعه بالعين في تلك الفترة إذا بقي  فيها وقت قيام المؤجر بالترميمات
و في حالة بقائه في العين بعد اتمام الترميمات فلا يمكنه إلا المطالبة بانقاص الأجرة و هذا ما تضمنته المادة 482

ثالثا:الفسخ

إذا أخل المؤجر بالتزامه بااصيانة يستطيع المستأجر الطالبة بالفسخ و هذا ماتنص عليه المادة 480 ف1
و للمستأجر المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي يسببها له الفسخ في حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرةالي نهاية مدة الايجار

رابعا:التعويض

يشترط للمطالبة بالتعويض أن يكون الضرر ناشئا عن فعل المؤجر فلا يمكن التعويض عن الضرر اذا كان نقصان المنفعةيرجع الي سبب أجنبي و هذا مانصت عليه المادة 179 من القانون المدني إذ في هذه الحالة يرجع المستأجر علي المؤجر بانقاص الأجرة عملا بالمادة 182 ف2 و المادة 489 ف2
و الاستحقاق المستأجر التعويض يجب عليه اعذار المؤجر طبقا للقواعد العامة كما هو مقرر في المادة 179 و يعفب من توجيه الاعذار في الحالات المنصوص عليها في المادة 181

خامسا:حبس ألأجرة

وفق مانصت عليه المادة 200 من القانون المدني فان المستأجر له أن يحبس الأجرةالي حين تنفيذ المؤجر لالتزامه بالصيانة
و القيام بالترميمات الازمة يلاحظ أنه لحبس ألجرةيجب أن تكون الترميمات المراد القايم بها معتبرةتؤدي الي حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة

المبحث الثاني : ضمان عدم التعرض والاستحقاق و ضمان العيب الخفي في عقد الإيجار

المطلب الأول:التزام المؤجر بضمان التعرض

التعرض الذي يصمنه المؤجر ينقسم بحسب طبيعته الي تعرض مادي و أخر قانوني وبحسب مصدره الي تعرض يأتي من المؤجر ذاته و هو مايسمي بالتعرض الشخصي و أخر يصدر عن غير المؤجر و يسمي التعرض الصادر عن الغير[21]

الفرع الأول :ضمان التعرض الشخصي

أولا: تعريف التعرض الشخصي

أ: التعرض القانوني
هو ادعاء المؤجر حقا علي العين المؤجرة يتعارض مع حق المستأجر في الانتفاع بها وذلك بأن يحول دون انتفاعهأو ينقص من انتفاعهو قد يحث ذلك في حال تملك المؤجر للعين المؤجرة بعد أن أن كان غير ملك لها بأي سبب من أسباب الملكية
ب:التعرض المادي
هو ذلك التعرض الذي يصدر من فاعله دون أن يستند فيه الي أي  حق يدعيه علي العين المؤجرة

ثانيا: شروط التعرض الشخصي

أ-أن يكون من شأن الفعل الذي صدر عن المؤجر الإخلال بانتفاع المستأجر:
فلابد من وقوع التعرض فعلا فإذا كان الفعل ماديا فلابد أن يصدر من المؤجر فعلا أعمال مادية تحول دون الانتفاع ، فمجرد التهديد لا يحقق الضمان ، وإذا كان التعرض قائما على تصرفات قانونية كبيع المؤجر للعين المؤجرة وكان الإيجار لايسري في حق المشتري ، فلابد من تعرض المشتري فعلا للمستأجر وذلك بمطالبته بالإخلاء .
ب-وقوع التعرض أثاء مدة الايجار
 كما يجب أن يكون ما صدر عن المؤجر من تعرض قد وقع أثناء مدة انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة.
ج- أن يكون هذا الفعل الصادر عن المؤجر غير مشروع
أي أنه لايتحقق التعرض إذا استمد المؤجر حقه في هذا الفعل، سواء من عقد الإيجار أو من القانون أو من حكم قضائي
ويعد التزام المؤجر بضمان انتفاع المستأجر التزاما غير قابل للإنقسام وعلى ذلك إذا تعدد المؤجرون أو ورث المؤجرون ورثة متعددون وجب على كل منهم أن يمتنع عن التعرض للمستأجر في الانتفاع بالعين كلها أو بجزء منها ، وعليه ففي حالة التعرض حق لهذا الأخير أن يرجع عليه بالضمان كاملا لأنه لايقبل الانقسام[22]

ثالثا: االأثار المترتبة علي ثبوت التعرض الشخصي

فإذا أخل المؤجر بالتزامه بعدم التعرض للمستأجر، كان لهذا الأخير وفقا للقواعد العامة أن يطلب إما التنفيذ العيني بعدم التعرض، وإما أن يطلب الفسخ إذا كان هناك ما يبرره أو يطلب إنقاص الأجرة. كما يكون له في جميع الحالات أن يطلب تعويض عما أصابه من ضرر.
وعليه سنتطرق بالدراسة لكل حالة على حدى :
أ:التنفيذ العيني:
 فإذا تعرض المؤجر للمستأجر في انتفاعه بالعين و كان التعرض قائما وقت رفع الدعوى كان من حق المستأجر أن يطلب من القضاء منع المؤجر من التعرض ،و للمحكمة أن تلجأ إلى وسيلة التهديد المالي لتنفيذ ذلك ، و للمستأجر أن يكتفي بطلب الفسخ مع التعويض طبقا للقواعد العامة ،أو أن يطالب بإنقاص الأجرة ،و المحكمة ليست ملزمة بإجابة طالب التنفيذ العيني إلى طلبه ،فلها رفضه إذا رأت أن الخسائر التي تكبدها المؤجر أكبر من الضرر اللاحق بالمستأجر ،حتى يدفع المؤجر إلى التنفيذ العيني أن يحبس الأجرة لإيقاف تعرضه[23]
ب:فسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة
: للمستأجر أن يطالب إما بفسخ الإيجار أو إنقاص الأجرة،و في هذه الحالة يستطيع المؤجر أن يدفع طلب المستأجر بأنه على استعداد للتنفيذ العيني ،فإذا تحقق ذلك انتفت مصلحة المستأجر،و لا يبقى له الحق سوى في التعويض .فإذا لم يشأ المستأجر أن يطالب بالتنفيذ العيني وقت التعرض ، كان له أن يطالب بفسخ العقد ، أما إذا فضل البقاء في العين مع وجود التعرض ، جاز له طلب إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة بسبب التعرض[24]
ج:التعويض :
 فللمستأجر الحق في المطالبة بتعويضه عما أصابه من أضرار نتيجة إخلال المؤجر بالتزامه وذلك في جميع الحالات، ويكون تقدير هذا التعويض وفقا لقواعد المسؤولية العقدية . فالأصل في تعويض المستأجر ألا تتجاوز قيمة الأجرة المتفق عليها، ومع ذلك يجوز أن يحكم بتعويض أكبر من قيمة الأجرة إذا سبب التعرض أضرارا غير حرمانه من الانتفاع كتلف أثاثه ومفروشاته.[25]

الفرع الثاني التعرض الصادر من الغير

ذكرنا سابقا أن المؤجر يلتزم بضمان التعرض الحاصل منه أو من مأموريه سواء أكان التعرض ماديا أو قانونيا، ولكن بالنسبة للغير فلا يضمن المؤجر من أعمال هذا الغير سوى ما يعد تعرضا قانونيا لا ماديا ، وعليه سنتطرق في هذا المطلب إلى دراسة شروط وآثار هذا التعرض وصوره .

أولا:ضمان التعرض القانوني الصادر من الغير

في حالة وقوع تعرض من الغير كان على المستأجر وفقا للمادة 484 ق.م. أن يبادر إلى إخطار المؤجر بوقوعه، فإذا حدث التعرض في صورة دعوى مرفوعة على المستأجر يجب على المؤجر أن يتدخل في هذه الدعوى وللمستأجر أن يبقى في جانب المؤجر في هذه الدعوى لمراقبته ومساعدته وكذلك يستطيع الخروج من الخصومة
إذا نجح المؤجر في دفع التعرض، فلا يكون مسئولا عن تعويض الأضرار التي أصابت المستأجر لأنه حقق نتيجة التزامه وما على المستأجر إلا الرجوع بالتعويض على المتعرض نفسه، وإذا لم ينجح المؤجر في دفع التعرض فانه يكون ملتزم بضمان الاستحقاق، حيث يجوز للمستأجر طلب فسخ العقد إذا كان نقص المنفعة بسبب التعرض يبرر الفسخ، وله أن يطلب إنقاص بدل الإيجار فيحكم له القاضي بذلك في حدود ما نقص من منفعة العين، وللمستأجر أن يطلب تعويضا من المؤجر عن الضرر الذي أصابه من نقص في المنفعة.

ثانيا:ضمان التعرض المادي الصادر من الغير

تقرر م.487 ق.م. مبدأ عدم ضمان المؤجر للتعرض المادي الصادر من الغير، ويشترط لإنطباق هذا الحكم أن يكون التعرض من الغير، فلا يكون هو المؤجر أو أحد أتباعه. ويشترط أن يقع التعرض بعد تسليم العين المؤجرة إلى المستأجر. وأخيرا يشترط أن يكون التعرض مادياً لا يقوم على سبب يدّعيه الغير.
وبمقتضى نص المادة المذكورة سابقاً، فإن المستأجر يعتبر حائزاً يجوز له أن يحمي حيازته بكل دعاوي الحيازة،
كما للمستأجر استرداد الحيازة التي سلبت منه و أساس تقرير هذه الدعوى هو خماية النظام العام اذا ليس لأحد قتضاء حقه بنفسه[26]
الأعمال الجديدة التي يقوم بها الغير ويجوز للمستأجر فوق ذلك أن يرجع على المتعرض بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء التعرض. إذاً، فالتعرض المادي الصادر من الغير لا دخل للمؤجر بهذه الأحوال.

المطلب الثاني: التزام المؤجر بضمان العيوب الخفية

الفرع الأول :تعريف العيب الخفي

العيب الذي تترتب عليه دعوى ضمان العيوب الخفية وهو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للبيع

افرع الثاني : شروط العيب الخفي

أولا:أن يكون العيب مؤثرا

ويشترط في هذا العيب ان يؤدي الى نقص في الانتفاع بالعين المؤجرة نقصا كبيرا أو ان يحول هذا العيب دون الانتفاع بالمأجور كليا . واذا خلت العين من احدى المواصفات التي تعهد بها المؤجر واتضح فيما بعد بعدم وجودها فهذا ايضا يعتبر عيبا مؤثرا. ويقوم بتقدير العيب المؤثر القاضي المختص والاستعانة بعرف الجهة التي ينتمي اليها المؤجر بكون هذا العيب مؤثر ام غير مؤثر. ويكون العيب غير مؤثر اذا جرى العرف بالتسامح فيه .

ثانيا:يجب ألا يكون العيب معلوما للمستأجر

تنص المادة 488 فقرة 2 مدني علي مايلي:"غير أن المؤجر لا يضمن العيوب التي أعلم بها المستأجر أو كان يعلم بها وقت التعاقد"[27]
 من خلال المادة  نلاحظيعد المستأجر راظيا بالعيب اذا كان العيب خفيا وقت التعاقد لكن أعلم به أو كان المستأجر علي علم به.
لكن يفترض في المستأجر أنه غير عالم بالعيب مادام هذا العيب خفيا و علي المؤجر اذا أرادا أن يعفي نفسه من الضمان أن يثبت أن المستأجر كان عالما وقت التعاقد أو التسليم وله اثباته بكافة الطرق.

ثالثا:أن يكون العي خفيا

ذا كان العيب ظاهرا بحيث يكون من السهل على المستاجر اكتشافه ببذل عناية الرجل المعتاد فلا يضمن المؤجر عيب الماجور ، اما اذا كان العيب خفيا بحيث يتعذر على المستأجر اكتشافه بسبب يرجع الى المؤجر بإخفاء هذا العيب عن المستأجر أو لأن المؤجر أقر للمستأجر بخلو العين المؤجرة من العيوب عندها يكون المؤجر ملتزما بضمان العيب . ولا يشترط ان يكون المؤجر عالم بوجود العيب وقت ابرام عقد الايجار أو غير عالم بوجود العيب فكلتا الحالتين يضمن المؤجر عيوب العين المؤجرة للمستأجر. ولا يشترط ان يكون العيب قديما كما في عقد البيع

الفرع الثالث: الجزاءات المترتبة علي ثبوت العيب الخفي الموجب للضمان

أولا: طلب التنفيذ العيني[28]

يتمثل التنفيذ العيني في اصلاح العيب، فإذا قام المؤجر بإصلاح العيب فإنه يكون قد نفذ التزامهتنفيذا عينيا ويمكن للمستأجر أن يقوم باصلاح العيب شرط أن ألا تكون نفقات الاصلاح باهظة

ثانيا:انقاص الأجرة

 هنا اذا انقص العيب من الانتفاع بالعين المؤجرة فيمكن للمستأجر اذا أرادا الابقاء علي الإيجار بدل طلب التنفيذ العيني أو الفسخ أيطالب بانقاص الأجرة

ثالثا: الفسخ

اذا كان التنفيذ العيني غير ممكن أو رفض المؤجر القيام به الأنه يكلف نفقات كبيرة لا تتناسب مع منفعة العين جاز للمستأجر طلب فسخ الايجار و في هذه الحالة يحكم القاضي بالفسخ
كما يمكن للمستأجر اذا أرادا انهاء العقد طلب الفسخ رغم أن التنفيذ العيني ممكنا و غير مرهق للمؤجرو في هذه يمكن القاضي أن يحكم بالفسخ كما يمكنه أن يمنح مهلة للمؤجر لأصلاح العيب ، كما يمكنه أن يحكم بانقاص الأجرة اذا رأى أن النقص في المنفعة لم يبلع درجة من الجسامةتقتضي الفسخ[29]

رابعا:التعويض

من خلال نص المادة 489 /2 نستنتج أن للمستأجر في الحالات السابقة أن يطلب التعويض الذي أصابه جراء العيب[30]

الفرع الرابع : الاتفاقات المعدلة لأحكام هذا الضمان


تنص المادة 490 من القانون المدني الجزائري( يبطل كل اتفاق يتضمن الإعفاء أو التحديد من الضمان بسبب التعرض أو العيب إذا كان المؤجر قد أخفى عن غش سبب هذا الضمان ).














خاتمة

في الأخير نستنتج أن عقد الايجار يرتب مجموعة من الالتزامات علي عاتق المؤجر كإلتزام رئيسي نجد التزام بتسليم العين المؤجرة و ذلك بوضعها تحت يد المستأجر للإنتفاع بها بكل حرية و هذا الالتزام تتفرع عنه عدة التزامات من أهممها عدم
ألتزام عدم التعرض بالاضافة الي الالتزام بصيانة العين المؤجرة  وضمان العيوب الخفية
















قائمة المراجع

اولا: الكتب
1-رمضان أبو السعود،لعقود المسماة ، عقد الإيجار: الأحكام العامة ، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ،1999
2-زواوي فريدة،الحيازة و التقادم المكسب،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2000
3-عبد الرزاق السنهوري العقود الواردة علي الانتفاع بالشيء:الايجار و العارية  الجزءالسادس، المجلد الأول،مصر،دار احياءالتراث العربي لبنان،دون سنة النشر،
4-عصام أنور سليم ،الوجيز في عقد الايجار ،دار المطبوعات الجامعية،مصر، سنة 2000
5-محمد شريف عبد الرحمن أحمد ، المباديء ألأساسية في عقد البيع، مكتبة نجم القانونية،الطبعة الأولي ،مصر ،سنة 2002،
6-محمود عبد الرحمن محمد،الوسيط في شرح أحكام عقد الايجار، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع،مصر 1998
7-هلال شعوة، الوجيز في شرح عقد الايجار في القانون المدني،جسور للنشر و التوزيع،الجزائر، سنة 2010

ثانيا : النصوص القانونية

أمر رقم 75-58 مؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975 يتضمن القانون المدني معدل ومتمم.




الفهرس







[1] المادة 476/1 من القانون المدني الجزائري
 المادة 478[2]
 المادة 367/1[3]
 المادة 367/2 التسليم الحكمي[4]
 المادة 476 فقرة 2 و 3[5]
 المادة 365/1[6]
 المادة 366[7]
 تشير  المادة 483/1 إلي الملحقات و لاشك أن الملحقات تتبع الأصل في ذلك[8]
 تطبيق المادة 119 في القانون المدني فيما يخص العقود المازمة لجانبين[9]
 هلال شعوة، الوجيز في شرح عقد الايجار في القانون المدني،جسور للنشر و التوزيع،الجزائر، سنة 2010 ، ص95[10]
 محمد شريف عبد الرحمن أحمد ، المباديء ألأساسية في عقد البيع، مكتبة نجم القانونية،الطبعة الأولي ،مصر ،سنة 2002، ص433[11]
هلال شعوة ،مرجع سابق،ص103-104[12]
 تطبيق المادة 104 من القانون المدني[13]
 هلال شعوة ،مرجع سابق، ص104[14]
 المادة 182/3 ق.مدني[15]
 هلال شعوة،مرجع سابق،ص108[16]
محمود عبد الرحمن محمد،الوسيط في شرح أحكام عقد الايجار،دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع،مصر 1998،ص137[17]
هلال شعوة،مرجع سابق ،ص 111-112[18]
نصت عليه المادة 489 [19]
 المادة 450 فقرة1[20]
عصام أنور سليم ،الوجيز في عقد الايجار ،دار المطبوعات الجامعية،مصر، سنة 2000،ص251[21]
عبد الرزاق السنهوري العقود الواردة علي الانتفاع بالشيء:الايجار و العارية  الجزءالسادس، المجلد الأول،مصر،دار احياء التراث العربي لبنان،د سنة النشر، ص 332.[22]
نفس المرجع، ص332[23]
يلاحظ أن نقص الأجرة لا يكون إلا بالنسبة للمستقبل ولذلك يحق للمستأجر أن يطلب تعويضه عما لحق من ضرر وهذا ما ذهب م.ج في نص المادة 477 من ق .م[24]
رمضان أبو السعود،العقود المسماة ، عقد الإيجار: الأحكام العامة، دار المطبوعات الجامعية ، مصر،199[25]
 زواوي فريدة،الحيازة و التقادم المكسب،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2000،ص63-64[26]
المادة 488 فقرة2[27]
 هلال شعوة ،مرجع سابق ،ص141[28]
 تطبيق للمادة 119 ق مدني[29]
المادة 489 [30]

Click to comment