النظام البرلماني دراسة النموذج البريطاني

إن فقهاء القانون الدستوري يميزون بين عدة صور من الأنظمة السياسية القائمة علي ملدأ الفصل بين السلطات و التي إختلفت في تطبيقه فهناك ما يسمي بنظام الجمعية النيابية الذي يقوم علي أساس هيمنة  البرلمان علي السلطة التفيذية ، و هناك النظام الرئاسي الذي يتميز برجعان السلطة التفيذية  علي السلطة التشريعية،أما النظام البرلماني فإنه يقف مركز وسط بين هذين النظامين و هو قائم علي أساس التوازن و المساواة بين السلطتين التشريعية و التفيذية .


إن النظام البرلماني في نشأ جلترا ثم انتقل الى العديد من الدول خاصة المستعمرات البريطانية  منها ،و النظام البرلماني لايعني أن كل نظام يوجد فيه برلمان يسمي بالنظام البرلماني حيث أن الأنظمة الأخري فيها برلمان ،وعليه فإن المعيار الذي يميز النظام البرلماني عن غيره من الأنظمة هو وجود سلطة تنفيذية مجزأة الي قسمين أحدهما الوزارة أو الحكومة و الأخر يمثله رئيس الدولة أو الملك .
و عليه لمعرفة النظام البرلماني نتطرق كمرحلة أولى الي دراسة  النظام البرلماني من الجانب النظري من خلال تقديم تعريف له و نشأته و خصائصة الأساسية التي يقوم عليها.
و كمرحلة ثانية نستعرض النموذج البريطاني كتطبيق للنظام البرلماني
ومنه نطرح الإشكالية التالية:
تم تنظيم السلطات في النظام البرلماني و مامدي نجاح بريطاني في تطبي هذا النظام؟



المبحث الأول : مفهوم النظام البرلماني

سنطرق في المبحث الأول إلى دراسة  النظام البرلماني  بشكل عام من خلال تقديم تعريف للنظام البرلماني  مرور ا بمراحل تطوره و استخراج خصائصه

المطلب الأول: المقصود بالنظام البرلماني

بإعتبار النظام البرلماني  مر بعدة مراحل من أجل و تكونه و ارساء  سنقدم في الفرع الأ تعريف النظام البرلماني و في الفرع الثاني التطور التاريخي  للنظام البرلماني

الفرع الأول : تعريف النظام البرلماني

النظام البرلماني هو النظام الذي يقوم علي أساس التوازن و التعاون بين السلطتين التشريعية و التفيذية ذات الجهاز المزدوج.[1]

الفرع الثاني : التطور التاريخي للنظام البرلماني

بما أن قواعد النظام البرلماني قج تكونت خلال تطور تاريخي،فإن النظام البرلماني فيها قد إجتاز ثلاث مراحل سياسية حتي وصل إلى ماهو عليه الأن. وهذه المراحل الثلاث مراحل وتضحة المعالم إلا أنها متداخلة مع بعضها [2]و هي:

أولا:مرحلة الملكية المقيدة

وهي المرحلة التي كان الملوك فيها يحكمون حكما مطلقا،وتبدأ هذه المرحلة في أعقاب الغزو النورماندي عام1066 وتمتد حتي بدايات القرن السابع عشر ،و علي الرغم من وجود بعض المظاهر الديموقراطية البسيطة هنا و هناك،إلا ان هذه الفترة كلها هي فترة الحكم الملكي المطلق ، و لعل عبارة جيمس الأول في عام 1609 خير دليل علي الملكية المطلقة عندما قال "إن الملوك يجلسون علي عروش الاله في الأرض" علي الرغم من أن شارل الأول عندما اعتلى العرض عام 1625 كان يعتقد بأن السلطة المطلقة ليست مجر د حق للملوك ولكن إستعمالها واجب عليهم أيضا فأنه اضطر ان يدفع حياته ثمنا لهذا الإعتقاد في  كانون الثاني 1649 بعد نزاع طويل بينه و بين البرلمان

ثانيا: مرحلة الثنائية البرلمانية

نتيجة للأزمة الحادة التي تسببت فيها أسرة ستيورات بابعادها البرلمان عن ممارسة السلطة ،اطيح بهذا النظام سنة 1688 وعينت ماريا و زوجها قيوم سنة 1689 ملكين علي بريطانيا بعد الإعتراف بقانون الحقوق الذي أقر سلطة التشريع للمجلس  و عدم شرعية فرض  ضرائب دون موافقة البرلمان و الذي يعد تكملة لملتمس  الحقوق سنة 1628 المقرر للحقوق الفردية ،إلي جانب عريضة بيم و وهيمبدام لسنة 641 المنظمة لقواعد النظام البرلماني.[3]
كما ظهرت اعراف خلال القرن 16 منها المسؤولية الجنائية للمستشارين حيث توجه التهمة من قبل مجلس العموم و المحاكمة  تكون من مجلس اللوردات و هؤلاء المستشارين يختار بعضهم  من نواب مجلس العموم قصد الحصول علي موافقة المجلس علي الوزارة.
وبفضل الانقسام  الذي حدث داخل البرلمان سنة 1679 بين التوري و الويغ اللذين تحولا فيما بعد إلي حزبين هما المحافظين و الأحرار ،الأول ساند المبك و الثاني يدافع عن حقوق لبرلمان ووجود مجلسين هما اللوردات و العموم ،تأكدت هذه الأعراف و تولي البرلمان السلطة التشريعية و المالية ، و المبك تولى السلطة التفيذية وحق الموافقة يعاونه في ذلك  أشخاص يختارهم من النواب و غيرهم.
و بمجئ عائلة هانوفر رجحت الكفة لصالح البرلمان وذلك بسبب عاملين اساسيين:
1:أن الملكين  يجهلان اللغة الإنجليزية و لايهتمان بالسياسة.
2:استمرار تهديد عائلة ستيوارت للإستلاء علي السلطة  و كراهيتهما  للبرلمان ،مما دفع  ببهذا الأخير إلى التالف مع عائبة هانوفر من جهة،و اتحاد النواب  العموم ممثلي الويغ و محافظهم  علي الأغلبية للوقوف ضد تهديدات آل ستيوارت.
وكفالة لهذا التضامن كان الملك يلجأ لتعيين الأشخاص المسيرين لشؤون العمومية إلي رؤساء الأغلبية  في مجلس العموم للقيام بذلك منحهم سلطة المبادرة ، مما ساهم في بلورة النظام البرلماني  علي اثر انفصال السلطة التنفيذية عن اللسطة التشريعية  المقسمة بين الملك رئيس الدولة  غير المسؤول سياسيا،و الوزارة المسؤولة أمام مجلس العموم
و بذلك تأكدت قاعدة أن رئيس الحزب الحائز علي الأغلبية في  مجلس العموم يتولي رئاسة الزراء تحت اسم الوزير الأول،و من ثمت أصبت الوزارة مسؤلة أمام مجلس العموم و حت رقابته، و حلت المسؤولية السياسية محل حق توجيه التهمة الجنائية.[4]

ثالثا:مرحلة البرلمانية الديموقراطية

و في هذه المرحلة انتهي الصراح بين المبك و المجلس لصالح  هذا الأخير حيث تحمل المجلس مسؤوليات الحكم و تحول إلى برلمان حقيقي ، يتولي السلطات الفعلية و القانونية ، ولم  يعد للملك  سلطاته التقليدية فتحول الى رمز للدولة ، دون أن يتدخل في الممارسات الفعلية  للسلطة .[5]
وبمعني أخر أصبح البرلمان يضم الحكومة و المجلس النيابي معا.[6] 

المطلب الثاني : خصائص النظام البرلماني

النظام البرلماني يتميز بعدة خصائص تميزه عن الأنظمة السياسية الأخري، ومن خلال التعريف الذي سبق و تطرقنا إليه نستنتج أن النظام البرلملني يتميز بخاصيتين أساسيتين  وهما:

الفرع الأول : ثنائية السلطة التنفيذية

كما يتميز النظام البرلماني بثنائية السلطة التنفيذية أي السلطة التنفيذية في الدولة مقسمة بين رئيس الدولة  او رئيس الحكومة.
أما عن رئيس الدولة فإنه بغض النظر عن تسميته ملكا كان أم رئيسا، أي بغض النظر عن طريقة وصوله إلي الحكم ،وبغض النظر عن طريقة إختياره  إن تعلق الأمر بالجمهورية فقد يتم انتخابه عن طريق البرلمان أو عن طريق الشعب أو عن طريق الإثنين ، فهو غير مسؤول من الناحية السياسية عن أمور الحكم ، و لايمكن للبرلمان عزله،الأنه  لديه سلطات شرفية
و الطرف الثاني من السلطات التنفيذية هي الحكومة المتمثلة في مجلس الوزراء ،والحكومة هي التي تتمتعبالسلطة الحقيقية في إدارة شؤون الحكم  ومن ثم فهي مسؤلة عن أعمالها أمام البرلمان

الفرع الثاني:التعاون و الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية و التفيذية

أولا :مظاهر التعاون
نتيجة لقيام النظام  علي أساس الفصل المرن بين السلطات،نشأت عدة مظاهر للإتصال و التعاون بين السلطتين التشريعية و التفيذية .[7]
ومنه من مظاهر التعاون بين السلطتين إشتراكهما في الوظيفة التشريعية ،فالبرلمان لم يعد السلطة الوحيدة في عملية سن القوانين فالحكومة تشاركه في حق إقتراح القوانين،و نلاحظ أن معظم مشاريع القوانين تقوم السلطة التفيذية بوضعها نظرا لما تتمتع به من الخبرات التقنية و سيطرتها علي الة الدولة و بحكم إتصالها المباشر بالشعب عن طريق أجزهزتها المتعددة.
كماأن حضور أعضاء الوزارة لجلسات البرلمان،و الإشتراك في مناقشات اللجان البرلمانية المختلفة ، و شرح سياسة الحكومة بصدد الموضوعات المطروحة يمثل مظهرا هاما للإتصال و التعاون بين السلطتين .
و من ناحية أخري يستطيع البرلمان ان يشكل لجان تحقيق البرلمانية من أعضائه لتحقيق في بعض الأعمال الصادرة من السلطة التفيذية.
و السلطة التشريعية تشارك أعمال الوظيفة التفيذية خاصتا في مجال العلاقات الخارجية كما هو الشأن في التصديق  علي المعاهدات و اعلان الحروب ، ويجوز الجمع بين عضوية البرلمان و تولي المناصب الوزارية[8]
ثانيا:مظاهر الرقابة المتبادلة
رأينا كيف أن لوزارة مسؤولة سياسيا أمام البرلمان عن جميع  أعمالها،بحيث يكون لأعضاء البرلمان حق توجيه الأسئلة و الإستجوابات بشأن السياية التي تسير عليها ، و للبرلمان الحق في سحب الثقة من الوزارة و إسقاطها.
في مقابل هذه المسؤولية السياسية تملك السلطة التنفيذية حق حل البرلمان ، ومايترتبب علي ذلك من إجراء الإنتخابات لإختيار برمان جديد.و ذلك للأن حل البرلمان يعني لإحتكام الى العب لحسم النزاع الذي نشأ بين السلطتين و أدى الي هذه النتيجة، فإذا أيدي الشعب نواب البرلمان فإنه يعيدهم مرة أخرى الي مقاعدهم،أما إذا كان الشعب مع الوزارة فإنه يسقطهم .و بلإضافة الي حق البرلمان ،تملك السلطة التفيذية حق دعوة البرلمان الي الإنعقاد،وفض  دورات انعقاده كما أن للوزراء حق دخول البرلمان بشرح سياسة الحكومة و الدفاع عنها.
سيطرتها علي تحديد جدول أعمال البرلمان ، إذ في أغلب الأحيان تجري مناقشة المشاريع المقدمة من الحكومة قبل المشاريع المقدمة من البرلمان.
وبذلك يتحقق التوازن بين السلطتين عن طريق امتلاك كل منها لحقوق معينة في مواجهة السلطة الأخرى و علي الأخص حق السلطة التشريعية في تقرير المسؤولية الوزارية و سحب الثقة من الوزارة و يقابله حق السلطة التفيذية في حل البرلمان و  إجراء إنتخابات جديدة[9]

المبحث الثاني: دراسة النموذج البريطاني

بعدما قمنا بدراسة النظام البرلماني بصفة عامة سنتطرق في المبحث الثاني إلي دراسة النموذج البريطاني كتطبيق لنظام البرلماني بإعتباره النموذج الأنجح.
و من أجل دراسة النموذج البريطاني قسمنا المبحث الثاني  إلي دراسة السلطة التشريعية في المطلب الأول و السلطة التنفيذية في المطلب الثاني

المطلب الأول: السلطة التشريعية

تتكون السلطة التشريعية في بريطانيا من  مجلسين  و هما مجلس اللوردات و مجلس العموم:

الفرع الأول:مجلس اللوردات

يعتبر مجلس اللوردات من أقدم الؤسسات في النظام البرلماني البريطاني و سنطرق  في هذا الفرع الي تقديم تشكيلة مجلس اللوردات  إختصاصته

أولا: تشكيلة مجلس اللوردات[10]

ان مجلساللوردات يجد أصله في بمجلس الكبير و بالضبط في طبقة الشراف و النبلاء ورجال الدين من هذا المجلس،وهؤلاء الأشراف و النبلاء يرتبون علي النحو التالي أمير،ماركي،كونت،بارون،وشوفالي.
ويتم اختيار اللوردات مبدئيا عن طريق الوراثة واحتفظ الملك بالحق في انشاء مراكز جديدة ،ولدي استقرار النظام أصبح الملك و الوزارة يعينان اللوردات ’فتكونت التشكيلة تتماشي مع العصر ،ومع ذلك فان الطبقة الأرستقراطية المالكة للأراضي تشكل حوالي نصف اللوردات ،وان كان العض يري بأنه أصبح مجلسا يمثل اللجنة الإجتماعية،ولدي حدوث خلاف بين المجلسين فان الحل هو الطريقة الاسلم،غير أنه لفرض  رأي مجلس العموم تلجأ الوزارة  إلي الملك للضغط علي   مجلس اللوردات ،وقد يصل ذلك إلى التهديد باضافة عدد أخر إلى المجلس بما يحقق الأغلبية المطلوبة لصالح راي الوزارة .
الملاحظ أن مايقارب 80% من اللوردات لايحضرون اجتماعات المجلس ،مما يسهل سير أعماله بسبب عدد أعضائه الضئيل الذين حضرون الاجتماعات.

ثانيا: اختصاصات مجلس اللوردات

كان مجلس اللوردات يتمتع بسلطات واختصاصات مساوية لمجلس العموم في الجانبين التشريعي والمالي ، ويتولى محاكمة الوزراء المتهمين من مجلس العموم .وذلك نظرا لقدمه من جهة وامتلاك أعضائه للسلطة الاقتصادية ، وكونهم يضمنون نجاح النواب لمجلس العموم لما لهم تأثير على الناخبين ، غير أن توسيع هيئة الناخبين سنة 1832 اثبت أن مجلس العموم هو الذي يمثل حقيقة الإدارة الشعبية و أن طريقة اختيار اللوردات تتنافى مع مبدأ الديمقراطية . مما سمح بانتقال السلطة التشريعية والمالية تدريجيا الى مجلس العموم وانتقال السلطة الاقتصادية من الريف الى المدينة ، وعند التعديل الدستوري لسنتي 1911و1949 تراجعت سلطة اللوردات وأصبح مجرد مجلس لابداء الراي الفني لما يعرض عليه . وهو ما دفع بالبعض الى المطالبة بالغائه أو الى تجديده غير أن دور الاستشارات وكانت التقاليد في النظام البريطاني فالاتجاه نحو التجديد كان الأسلم والصلح لما يتمتع به هذا المجلس من خبرات مختلفة.[11]

الفرع الثاني : مجلس العموم

باعتبار مجلس العموم في بريطانيا هو الهيئة التي حققت  و رسخت حكم الشعب عن طريق النزاعات الطويلة التي خاضها ضد الملك.
سنستعرض  تشكيلته و اختصاصته

أولا: تشكيلة مجلس العموم

يتكون مجلس العموم من 651 عضوا و ينتخب اعضاؤه عن طريق الإنتخاب الفردي المباشر  السري علي أساس نائب واحد لكل 58 ألف ناخب،ومدة  هذا المجلس خمس سنوات وفقا لقانون 1911 إلا أن المجلس  يستطيع أن يطيل مدته وفقا للقاعدة التي تقول أنه لاقيد علي سلطة البرلمان ، و قد حدث فعلا عام 1935 حتي 1945 الي أن انتهت الحرب العالمية الثانية[12]

ثانيا: اختصاصات مجلس العموم

1: السلطة التشريعية
 فتشمل القوانين المنظمة لمصالح خاصة والقوانين العمومية التي لها أبعاد واسعة وعامة وهي ذات أهمية بالمقارنة مع الأولى و الملاحظ أن القوانين التي يقدم مجلس اللوردات اقتراحا بتعديليها تصبح نافذة كما هي بمرور دورتين . أما القوانين المالية فبمرور شهر واحد . مما يجعل مجلس اللوردات لا دور له في هذا المجال الا اذا قبل مجلس العموم اقتراحاته .
ومن الناحية النظرية تكون سلطة مجلس العموم غير محدودة في المصادقة علي القوانين الخاصة بالمملكة،ان كبح جماح هذه السلطة التي ضمنها الدستور ينحصر في سلطة التج في الإعتراض[13]
2: السلطة المالية
يعد مجلس العموم  الحارس علي الدخل الوطني و ليس هناك ضريبة  يمكن أن تفرض  دون موافقة المجلس ،و لانقود من الأموال العامة يمكن أن تصرف دون موافقته ، و الوزراء معرضون باستمرار للإستجواب داخل المجلس فيما يتعلق بصرف الأموال العامة و تراجع الحسابات مثل هيئة الرقابة علي الحسابات العامة [14]
3 السلطة الرقابية :
فهي الوسيلة التي تمكن البرلمان من الاطاحة بالحكومة سواء عن طريق الأسئلة أو انشاء لجان تحقيق أو سحب الثقة وهي الرقابة التي لا تمارس غالب الا من قبل المعارضة [15].

المطلب الثاني: السلطة التنفيذية

الفرع الأول: الملك

إن الملك في برطانيا يتولى العرش عن طريق الوراثة دون إهتمام بجنس الوارث ذكرا أو أنثى.
ومن صلاحيات الملك تعين الوزير الأول لتشكيل الحكومة إلا أن هذا الحق مقيد بأصول اللعة البرلمانية التي تقضي بتعين زعيم الحزب الفائر بأكثرية النواب و يعود للملك أيضا حق حل مجلس العموم(النواب) لكن هذا الحق قد سقط بعدم الإستعمال و حتي حل المجلس أصبح من صلاحيات الخاصة برئيس الوزراء .[16]
يتمتع الملك بسلطة قضائية هامة و يساعد الملك(مجلس خاص) مؤلف من كافة مستشاريه الى أن صلاحيات هذا المجلس قد تقلصت هي الأخري غير أن بعض القرارات الموصوفة(بالقرارات المجلسية) بقيت مستعملة لإعطاء القوة القانونية لقرارات الحكومة و أعمالها الخطيرة.
 بالرغم من التقليص صلاحيات الملكة السياسية فهي مازالت علي علم بكل أمور الدولة و تستقبل  رئيس الوزراء مساء كل ثلاثاء ليقدم لها عرضا كاملا عن مداولات الحكومة لكنها لا تدافع عن سياسة معينة و لاتعترض علي أخري انما بوسعها التعبير عن رأيها الذي هو فوق الأحزاب ،التعبير الأدبي هذا لايضر برئيس الحكومة و لايثير حساسيته الأنه لايتضمن نصائع سياسة بل أدبية وهي تستقبل السفراء و تستلم الرسائل الرسمية،كون الملكة رئيسة رابطة الشعوب البريطانية يعطيها وحدها حق التدخل في الأمور التي تخص تلك الرابطة.[17]

الفرع الثاني: الوزارة[18]

ان الوزارة في النظام البرلماني تجد مصدر ظهورها في مجلس الملك الخاص الذي كان يقدم له الاستشارة في الأمور التي يريد عرضها عليه وكان بداخل هذا المجلس لجان أهمها لجنة الدولة مما أدى بالبعض الى القول أنها اصل الوزارة
وتلعب الان الوزارة دورا أساسيا في النظام السياسي ذلك أنها حلت محل الملك في ممارسة السلطة التنفيذية ولها تأثير كبير على الأغلبية البرلمانية وتتميز الوزارة بوجود الكابينت [الحكومة] والوزير الأول.

أولا : الوزير الأول[19]

يحتل الوزير الأول في النظام البريطاني مكانة بارزة في النظام السياسي لكونه المسؤول عن سياسة الوزارة ورئيس السلطة التنفيذية وإذا كان الوزير الأول فيما مضى يتم اختياره من قبل الملك ضمن الأغلبية في البرلمان فإنه أصبح مجبرا على تعيين زعيم الأغلبية في الوقت الحاضر مما يجعل هذه السلطة في التعيين سلطة نظرية لا غير ، ذلك أن الذي يختار الشخص في حقيقة المر هو الشعب بواسطة الموافقة على مشروع حزبه ومنحه أصواته ومن ثم اختياره كرئيس للحكومة ويفوز حزبه وتعيينه يتولى تعيين مساعدية من الوزراء دون تدخل من الملك.
فالوزير الأول هو زعيم الحزب واختياره يتم من قبل الشعب لتولي السلطة التنفيذية مما يجعل منه مجسد الحكومة وقائدها باستقالته تستقيل الحكومة لإعتماد النظام على مبدء تضامن أعضائها.

ثانيا : الكابيينت [الحكومة]

ان ما يميز الوزارة عن غيرها من الوزارات في النظمة البرلمانية هو اختلافها عن الحكومة والكابينت "cabinet" أو الديوان ذلك أن الجهة المسؤولة أمام البرلمان هي هذه الأخيرة التي تضم أهم الوزراء الى جانب رئيس المجلس الملكي الخاص وصاحب الختم الخاص .
أما غيرهم فلا يعتبرون من الكابنيت وليسوا مسؤولين أمام البرلمان ومن هنا فإن الديوان أو الكابينت لا يعني كامل الوزراء لكون هذه الأخيرة تتشكل من أعضاء في الكابنيت و آخرين غير أعضاء فيه كالأمناء ورؤساء اللجان الوزارية الذين يتولون تسيير وتنسيق الأعمال الوزارية نفرض فعاليتها وعدم تداخلها [20]

الفرع الثالث:العلاقة بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية

العلاقة بين سلطتي التشريع و التنفيذ تقوم على فكرة التوازن في القوة بمعني أن لكل منها ما تستطيع به أن توقف القوة الأخري،فالبرلمان قوة لكونه يتلقى من الأمة كنائب عنها،و الوزارة واقعيا قوة تهيمن على التنفيذ  و تسأل أمام البرلمان سياسيا ،من هنا فالبرلمان (مجلس العموم) حق طرح الثقة بالوزارة ككل أو بكل  وزير على حدة  وتذا تم طرح  الثقة فالوزارة أو الوزير الاستقالة فورا،وحتي لايغالي البرلمان في استعمال ذاك الحق فإن للوزارة حق يقابل ذلك يتمثل في حقها في حل البرلمان المنتخب فيفض و يعاد الأمر الى الأمة (صاحبة السيادة)ثاثية لتقول كلمتها .فإذا جاء البرلمان  المنتخب الجديد أقر نفس ما أقره القديم،فلا تستطيع الوزارة حل البرلمان مرتين لنفس السبب أن الأمة قالت كلمتها الأخيرة.[21]
وانطلاقا مما سبق ،من حق  حل البرلمان   من جانب الوزارة  في مقابل طرح الثقة بالوزارة من جانب البرلمان يتحقق التوازن بين القوتين [22] من ثناياتبادل التأثير و الثأثر بينهما





خاتمة

و في الختام نقول أن النظام البريطاني رغم نجاحه و رغم المزايا التي يتسم بها بكونه يؤدي إلي التفاعل  الحقيقي بين السلطات الثلاث و التي تعد كل منها مكملة للأخري و أنه يرسخ
الديمقراطية و يمنع الإستبداد و استحالة التهرب من الخطأ السياسي و سهولة معرفة المسؤول.

إلا أنه لايخلو من العيوب كونه يحمل في طياته الأمور السلبية و ذلك قد يؤدي في دول عالم الجنوب إلي ظاهرة عدم الإستقرار للحكومة و أيضا في ظل الإتجاهات الحزبية المعارضة و المتضاربة و أن رئيس الحكومة قد لايتمتع بشعبية كبيرة كشخص مما قد لايغطي عليه من الهيبة و الرمزية











قائمة الـــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــراجــــــــــــع

الكتب
1.  بو الشعير سعيد،القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة،الجزء الثاني، الطبعة العاشرة،دار المطبوعات الجامعية،الجزائر، 2009
2.     حافظ علوان حمادي الدليمي،النظ السياسية في أوروبا الغربية و الولايات المتحدة الأمريكية،دار وائل،عمان،2001

3.      ديدان مولود،مباحث في القانون الدستوري و النظم السياسية،دار بلقيس للنشر، الجزائر،2014
4.  صبري محمد السنوسي  ،الدور السياسي للبرلمان في مصر(دراسة مقارنة في ضوء نظم الحكم المعاصرة )،دار النهضة العربية،مصر،2005.
5.  عادل،ثابت،النظم السياسية(دراسة للنماذج الرئسية الحديثة و نظم الحكم في البلدان العربية و للنظام السياسي الإسلامي)،دار الجامعية الجديدة،الإسكندرية،2007
6.      محمد محمد بدران،النظم الساية المعاصرة دراسة تحليلية مقارنة،دار النهضة العربية،القاهرة،2003
7.  نعمان أحمد الخطيب،الوجيز في النظم السياسية،الطبعة الثانية، دار الثقافة،عمان ، 2011
8.  يحيى الجمل ،الأنظمة السياسية المعاصرة ،دار النهصة العربية ،بيروت،1969

الفهرس

مقدمة  1
المبحث الأول : مفهوم النظام البرلماني  2
المطلب الأول: المقصود بالنظام البرلماني  2
الفرع الأول : تعريف النظام البرلماني  2
الفرع الثاني : التطور التاريخي للنظام البرلماني  2
أولا:مرحلة الملكية المقيدة 2
ثانيا: مرحلة الثنائية البرلمانية  3
ثالثا:مرحلة البرلمانية الديموقراطية  4
المطلب الثاني : خصائص النظام البرلماني  5
الفرع الأول : ثنائية السلطة التنفيذية  5
الفرع الثاني:التعاون و الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية و التفيذية  5
أولا :مظاهر التعاون  5
ثانيا:مظاهر الرقابة المتبادلة  6
المبحث الثاني: دراسة النموذج البريطاني  8
المطلب الأول: السلطة التشريعية  8
الفرع الأول:مجلس اللوردات   8
أولا: تشكيلة مجلس اللوردات   8
ثانيا: اختصاصات مجلس اللوردات   9
الفرع الثاني : مجلس العموم 9
أولا: تشكيلة مجلس العموم 10
ثانيا: اختصاصات مجلس العموم 10
1: السلطة التشريعية  10
2: السلطة المالية  10
3 السلطة الرقابية : 11
المطلب الثاني: السلطة التنفيذية  11
الفرع الأول: الملك   11
الفرع الثاني: الوزارة 12
أولا : الوزير الأول  12
ثانيا : الكابيينت [الحكومة] 13
الفرع الثالث:العلاقة بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية  13
أولا:أعمال تقوم بها السلطة التشريعية تجاه السلطة التنفيذية  13
خاتمة  14
قائمة الـــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــراجــــــــــــع  15
الفهرس    16




[1] نعمان أحمد الخطيب،الوجيز في النظم السياسية،الطبعة الثانية، دار الثقافة،عمان ، 2011،ص375
[2] حافظ علوان حمادي الدليمي،النظ السياسية في أوروبا الغربية و الولايات المتحدة الأمريكية،دار وائل،عمان،2001،ص80
[3] بو الشعير سعيد،القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة،الجزء الثاني، الطبعة العاشرة،دار المطبوعات الجامعية،الجزائر، 2009 ص200
[4] بو الشعير سعيد،المرجع السابق،ص201
[5] صبري محمد السنوسي  ،الدور السياسي للبرلمان في مصر(دراسة مقارنة في ضوء نظم الحكم المعاصرة )،دار النهضة العربية،مصر،2005،ص22-23
[6] محمد محمد بدران،النظم الساية المعاصرة دراسة تحليلية مقارنة،دار النهضة العربية،القاهرة،2003،ص334
[7] ديدان مولود،مباحث في القانون الدستوري و النظم السياسية،دار بلقيس للنشر، الجزائر،2014،ص226
[8] ديدان مولود،المرجع السابق،ص227
[9] ديدان مولود،المرجع السابق،ص226
[10] بو الشعير سعيد،المرجع السابق،ص202
[11] بو الشعير سعيد،المرجع السابق،ص203
[12] يحيى الجمل ،الأنظمة السياسية المعاصرة ،دار النهصة العربية ،بيروت،1969 ،ص 210
[13] حافظ علوان حمادي الدليمي،المرجع السابق ،ص95
[14] نفس المرجع،ص98
[15] هنا يمتلك مجلس العموم صلاحية إقالة الحكومة
[16] ديدان مولود،المرجع السابق،235
[17] نفس المرجع،ص236
[18] بو الشعير سعيد،المرجع السابق،ص208
[19] بو الشعير سعيد،المرجع السابق،ص208
[20] بو الشعير سعيد،المرجع السابق،ص208
[21] عادل،ثابت،النظم السياسية(دراسة للنماذج الرئسية الحديثة و نظم الحكم في البلدان العربية و للنظام السياسي الإسلامي)،دار الجامعية الجديدة،الإسكندرية،2007،ص104-105
[22] يقصد بالقوتين البرلمان المنتخب و الوزارة

Click to comment